الشيخ المحمودي
243
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ثم بكى عليه السلام فقال : سيدي صاخت جبالنا واغبرت أرضنا وهامت دوابنا ( 54 ) وقنط ناس منا ( 55 ) وتاهت البهائم ، وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، وملت الدوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السماء ، فرق لذلك عظمها ، وذهب لحمها ، وذاب شحمها ، وانقطع درها . اللهم ارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة ، ارحم تحيرها في مراتعها ، وأنينها في مرابضها ( 56 ) يا كريم .
--> ( 54 ) قال المجلسي الأول في شرح كتاب الفقيه : ( ساخت أو صاخت جبالنا ) : غاصت في الأرض . واستوت معها لعدم النبات . . . وقرء ( صاحت ) من الصياح أي خلت من النبات . وقال المجلسي الثاني : ( صاحت جبالنا ) : جفت ويبست . وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة [ بمعنى ] خلت . وفي بعضها بالصاد المهملة والخاء المعجمة أي انخسفت ورسبت في الأرض . وفي الفقيه بالسين المهملة والخاء المعجمة بهذا المعنى ومرجعه إلى أنه كناية عن فقد الشجر والنبات عليها . فكأنها غير محسوسة [ و ] غائرة في الأرض . و ( هامت دوابنا ) : عطشت . أو ذهبت على وجوهما لشدة المحل من ( هام على وجهه - من باب باع - هيما وهيمانا ) : ذهبت من العشق وغيره . ( 55 ) وبعده في النسخة هكذا : ( أو من قنط منهم ) . أقول والظاهر أن الترديد من الراوي أي اما قال : قنط ناس منا ، أو قال : وقنط من قنط من الناس . أقول : وفي المقام يحتمل وجوه أخر مذكورة في شرح الخطبة من بحار الأنوار . ( 56 ) الأنين : صوت المريض وشكواه من الوصب . والآنة : الشاة . والحنين : صوت المتألم . والحانة : الناقة . والمراتع : جمع مرتع : محال الكلاء والنبات والرعي . والمرابض : جمع مربض : مأوى الدواب ومحل استراحتها .